السيد نعمة الله الجزائري

44

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا يقال لهم ارضوا ربّكم . لأنّ الآخرة ليست بدار عمل . « 1 » [ 85 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 85 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) « الَّذِينَ ظَلَمُوا » ؛ أي : الكفّار . « وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » ؛ أي : لا يؤخّرون بل عذابهم دائم . « 2 » [ 86 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) « شُرَكاءَهُمْ » مع اللّه في العبادة . « هؤُلاءِ » ؛ أي : هؤلاء الذين أضلّونا عن دينك ، فحمّلهم بعض عذابنا ، « فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ » ؛ أي : قالت الأصنام وسائر ما كانوا يعبدون من دون اللّه بإنطاق اللّه إيّاهم . « لَكاذِبُونَ » في أنّا أمرناكم بعبادتنا ، ولكنّكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم . « 3 » « شُرَكاءَهُمْ » ؛ أي : آلهتهم . « فَأَلْقَوْا » . فإن قلت : لم قالوا : « إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ » وكانوا يعبدونهم على الصحّة ؟ قلت : لمّا كانوا غير راضين بعبادتهم ، فكأنّ عبادتهم لم تكن عبادة . والدليل عليه قول الملائكة : « كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » . « 4 » يعنون أنّ الجنّ كانوا راضين بعبادتهم لا نحن ، فهم المعبودون دوننا . أو كذّبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها له من الشريك . وإن أريد بالشركاء الشياطين ، جاز أن يكونوا كاذبين في قولهم : « إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ » . « 5 » [ 87 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 87 ] وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) « وَأَلْقَوْا » . يعني الذين ظلموا . وإلقاء السلم الاستسلام لأمر اللّه وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا . « وَضَلَّ عَنْهُمْ » : وبطل عنهم . « ما كانُوا يَفْتَرُونَ » من أنّ للّه شركاء وأنّهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذّبوهم وتبرّؤوا منهم . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 626 - 627 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 584 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 585 . ( 4 ) - سبأ ( 34 ) / 41 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 627 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 627 .